عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

565

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

واتفق جمهور القراء على : " ونحشر " بالنون . وقرأ ابن مسعود وأبو عمران الجوني والحسن البصري : " ويحشر " بضم الياء وفتح الشين ، الْمُجْرِمُونَ * بالواو « 1 » . يَوْمَئِذٍ يعني : يوم القيامة زُرْقاً يريد : زرق العيون ، والزّرقة : الخضرة في سواد العين « 2 » ، والعرب تتشاءم بزرقة العيون ؛ لأن الرّوم أعداؤهم ، وهم بهذه الصفة ، يشير إلى تشويه خلقهم بزرقة عيونهم وسواد وجوههم بسخط اللّه عليهم . وقال الزهري : زرق العيون من شدّة العطش « 3 » . وقال ابن عباس : " زرقا " : عميا « 4 » ؛ لأن حدقة من يذهب بصره تزراقّ . يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ يتساررون بينهم إِنْ لَبِثْتُمْ قال ابن عباس : يعني : في القبور « 5 » . إِلَّا عَشْراً أي : عشر ليال ، ومرادهم بذلك التقليل لا التحديد . فإن قيل : كيف تقالّوا ذلك وقد كانوا في قبورهم معذّبين وأيام العذاب طوال ؟ قلت : استقصروا مدة لبثهم في القبور وإن كانوا معذبين فيها ؛ لما لابسهم من أهوال ذلك اليوم وشدائده ، حتى صار عذاب القبر بالنسبة إليه كلا عذاب .

--> ( 1 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 307 ) . وانظر : زاد المسير ( 5 / 320 ) . ( 2 ) انظر : اللسان ( مادة : زرق ) . ( 3 ) ذكره الطبري ( 16 / 210 ) ، والماوردي ( 3 / 424 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 321 ) . ( 4 ) ذكره الطبري ( 16 / 210 ) ، والماوردي ( 3 / 424 ) من قول الفراء ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 321 ) . ( 5 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 321 ) .